السيد محمد الصدر

242

منة المنان في الدفاع عن القرآن

أو منع ما هو أكثر من ذلك إن كان أهلًا له . وكلّما ازداد مستوىً ازداد همّاً . ثُمَّ تبدأ السورة بذكر حضاراتٍ متعدّدةٍ وفنائها بالانتقام والقهر الإلهي . * * * * قوله تعالى : أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ : قال في ( الميزان ) : هم عادٌ الأُولى قوم هود ، تكرّرت قصّتهم في القرآن الكريم ، وأُشير إلى أنَّهم كانوا بالأحقاف « 1 » . أقول : قال تعالى : وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا « 2 » وقال تعالى : أَلَا بُعْدًا لِعَادٍ قَوْمِ هُودٍ « 3 » . وقال : وَاذْكُرْ أَخَا عَادٍ إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالأَحْقَافِ « 4 » . وقد فهم السيّد الطباطبائي ( قدس سره ) منه أنَّه اسم مكانٍ وأنَّ عاداً كانوا قاطنين هناك « 5 » . وأمّا تطبيقه على خارطة العالم اليوم ففيه عدّة أُطروحاتٍ : الأُولى : أنَّه مجهولٌ ؛ لعدم إمكان تطبيقه . الثانية : أنَّه في اليمن ؛ لأنَّ مشهور المتشّرعة أنَّ مدينة عادٍ كانت في اليمن ، وأنَّ شخصاً اسمه خرافة رآها ، فكذّبه الناس فقيل : حديث خرافة « 6 » . الثالثة : أنَّها كانت في منطقةٍ غير موجودةٍ فعلًا بجزيرة اطلنطس وغير ذلك . فإن قلت : فإنَّ هذه الجزيرة كانت منذ ملايين السنين ونحتمل أوّلًا :

--> ( 1 ) الميزان في تفسير القرآن 280 : 20 ، تفسير سورة الفجر . ( 2 ) سورة الأعراف ، الآية : 65 ، وسورة هود ، الآية : 50 . ( 3 ) سورة هود ، الآية : 60 . ( 4 ) سورة الأحقاف ، الآية : 21 . ( 5 ) أُنظر : الميزان في تفسير القرآن 280 : 20 ، تفسير سورة الفجر . ( 6 ) لم نعثر عليه في مظانّه .